Sunbird

علاقتي مع لغتي الأم

لما الواحد بيتغرب، بيكون قدامه قرارين: إمسك بهويتك بسنانك أو إفلت.

اتربيت في بيت بجنسيتين و لهجتين و هويتيين في بلد بميت جنسية. كانت علاقتي بثقافتي و بلغتي مهزوزة لأنه ما كان في اتجاه موحد. كانت ثقافتي مصرية و فلسطينية و سورية و خليجية و لبنانية و أردنية و فليبينية و هندية و غربية. لهجتي كانت إشي و أكل البيت إشي تاني و جنسيات صحابي إشي تالت و رابع و خامس. التلفزيون في البيت كان دايما مشغل أفلام اجنبي و راديو السيارة كان دايما محطوط على ١٠٤.٤ - محطة الأغاني الأجنبي.

الفلتان كان أيسر الحلول.

ما كنت لسة اتعودت اكتب مذكراتي بالعربي لما نقلت عمدرسة بمنهج أمريكي - لحظة غيرت مسار حياتي. المدرسة كانت فارضة الحكي بالإنجليزي بكل الحصص، ما عدا حصص الدين و العربي. اتعلمت بسرعة إنه زميلاي الجداد كانوا يعاملوا اللي بتحكي بالإنجليزي منيح كأنه ما في زيها و اللي بتغلط كأنه ارتكبت جريمة. هادا كان أكبر مشجع إلي إنه أحسن لغتي التانية و بسرعة. الإنترنت ساعد كتير و لليوم أنا ممتناله.

بعد فترة، صرت أحس إنه البنات اللي بيحكوا إنجليزي منيح فاهمين علي أكتر من بقية البنات. ما كان فارق معهم إنه بحب شيرلوك هولمز و إنه عمري ما سمعت أغاني جورج وسوف. حسيتهم بيشبهوني بأفكاري و أرائي، بيشبهوني بهويتي المتشتتة. صرت أصاحب بنات كل حكيهم بالإنجليزي و صار، بحكم العادة و الجيرة، كل كلامي بالإنجليزي.

لمَّا زاد استعمالي للإنجليزي، حسيت بنقص ثقافي و أدبي باللغة كنت أحاول أعوضه بالقراية و الكتابة. كنت أحب أقرا القاموس في باص المدرسة و صرت أكتب كل مذكراتي و رسايلي بالإنجليزي. كل ما كنت أسمع مصطلح لأول مرة أو ما أقدر أعبر عن حالي بالكلمة الصح، كنت أتثبت باللغة أكتر.

كان معروف عني في المدرسة إنه صوتي واطي و إنه ما كنت بساعد حد في الامتحانات بس لإنه علماتي كانت كويسة و الانجليزي تبعي كان منيح، ما كانوا بعيبوني كتير. كانوا يجوني بنات عشان أساعدهم يكتبوا رسايل غزل بالإنجليزي و كنت أفرح كتير و أخد كل طلب على قلبي.حبيت اللغة، أو يمكن حرية التعبير اللي عطتني إياها اللغة، لدرجة إنه صرت بدي أطلع كاتبة و صحافية.

كنت بسمع الكلام اللي بيتقال عالبنات اللي ”نسوا العربي و نسوا أصلهم“ و ما كان بدي أصير زيهم أو ألاقي حد بعتبرني منهم. فلما خيروني بين العربي و الإنجليزي في دروس السواقة، اخترت العربي. و لما خيروني بينهم في مادة تاريخ الأدب العربي في الجامعة، اخترته تاني. يمكن هاي الاختيارات إجت من محل ذنب و تأنيب ضمير لإنه لما إجى الموضوع لأهم قرار - بأي لغة حكتب كصحافية - ما كان في خيار.

في الكم سنة اللي مضوا، حسيت إنه لغتي الأم تدهورت بشكل ما كان ممكن اتخيله. بطلت قادرة أعبر عن حالي بأي محادثات بتطول عن التلت ساعة بدون ما أدِّس إنجليزي بنص الكلام. لاحظت إنه صرت أعاني بالقراية و كانت تمر علي مصطلحات كتير ما أفهمها. كنت أقابل عرب و أعمل حالي بحكيش عربي عشان ما أضطر أعاني و أنا بفهم لهجتهم. حسيت حالي خواجة.

هلا بحاول ارجع أقوي للعربي شوي شوي، بتقَّصد أعاني عشان هاي الطريقة الوحيدة اللي بنقدر نتحسن فيها. عم بستعمل نفس الطرق اللي ظبطت معي زمان. بحكي مع صحابي بالعربي، حتى لو بنرتاح أكتر بالإنجليزي، عشان أتعود أعبر عن حالي باللغتين. بثقف حالي بالأفلام و الكتب و الموسيقى (لسه ما بسمع لجورج وسوف بس عشان ما إجى دوره، مش أكتر).

هيني بحاول أكتب كمان. و لو مسكت علي غلطة، اعطيني شرف المحاولة.

إلي فترة بدي أنشر شي بالعربي بس ضليت أجل الموضوع. منشورات سليمان و مونو حمسوني فقررت أكتب شي هلا.

#posts